
|
Embassy of the Islamic Republic of Iran |
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الرسالة الرمضانية لسفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في قطر
نحن الآن على أعتاب شهر رمضان المبارك و النير، و أري لزاماً أن أبارك حلول شهر الله عبر صفحات هذه الصحيفة الغرّاء، لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفه آل ثاني أمير دولة قطر العزيز و الكريم و لأبناء الشعب القطري الصديق و الجار و المسلم ، فرداً فرداً. إن شهر رمضان شهر الرحمة و البركة الالهية و الضيافة الربانية لعبادالله. لقد خاطب الرسول الأعظم (ص) جابر بن عبدالله قائلاً : يا جابر هذا رمضان ؛ من صام نهاره وقام ورداً من ليله ، و صان بطنه و فرجه، و حفظ لسانه لخرج من الذنوب ، كما يخرج من الشهر. قال جابر : يا رسول الله ما أحسنه من حديث. فقال رسول الله (ص) : ما أصعبها من شروط – إقبال الأعمال. أن شهر رمضان هو شهر الله رب العالمين ، و شهر تفتّح فيه أبواب السماء ، و أبواب الجنان ، و أبواب الرحمة ، و تغلق فيه أبواب جهنم. قال رسول الله (ص) : ايها الناس ! إن أبواب الجنة في هذا الشهر مفتّحة ، فسلوا ربكم إن لايغلقها عليكم، و أبواب النيران مغلقة فسلوا ربكم أن لايفتحها عليكم ، و الشياطين مغلولة فسلوا ربكم إن لايسلطها عليكم. إن شهر رمضان أحد مظاهر و رموز الوحدة و التلاحم بين البلدان الإسلامية ، و في هذا الشهر شهر البركة و الخير حيث تطعم أكف المؤمنين و المؤمنات بكل شوق الفقرا و المحتاجين كالنهر الجاري ، مسلمين كانوا و غيرمسلمين. و لحسن الحظ و على أعتاب شهر رمضان المبارك رأيت بعيني خيام التكريم الرمضانية في هذا البلد ، بلد المحبة و الوئام ، أسست كي توضع فيها الموائد الخيرية للصائمين، و يمسح أهل الخير من الأباء و الأمهات القطريين بأيديهم على رؤوس الأطفال الأيتام. و في بلدنا إيران تقام أيضاً (و إتباعاً للسيرة و السنة النبويّة و اقتفاءً لخطي الأئمة و الصحابة الكرام عليهم السلام أجمعين) هذه السنة الطيبة و يقام مهرجان العواطف للإحسان و الإكرام و التعهد بصون الأيتام ، من قبل الخيرين و الناس. و ثمة آباء و أمهات يتولون احتضان طفل يتيم و رعايته منذ الرضاعة ، حتي يكبر و يدرس و ينجح في الزواج و يشق طريقه في الحياة ، و يرون أنفسهم شركاء له في حلاوة حياته. أكتب هذه الجمل بينما أشاهد على شاشة الجزيرة تقريراً حول الأطفال الفلسطينين الأبرياء الذين يبيتون الليل في ظل أسقف بيوت خربها عليهم العدو الصهيوني الغاصب ، و أن رؤية هذه المناظر تؤلم قلوب المؤمنين ، نظراً لما يصيب اولئك المظلومين من الأطفال و النساء و الرجال العزّل الأبرياء و المحاصرين في غزة بفلسطين. إن أيام شهر رمضان النيرة و المعنوية تعتبر فرصة سانحة لإبداء مزيد من التضامن بين الأخوة المسلمين و مدّ يد العون و الدعم لهؤلاء الأعزاء. و على هذا الأساس فإن قائد الثورة الإسلامية الراحل آية الله الإمام الخميني (ره) أعتبر آخر جمعة من شهر رمضان يوماً عالمياً للقدس، في سبيل إظهار دعم المسلمين لفلسطين العزيزة و القدس الشريف . و من دواعي السرور أن فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي هذا العالم الداعم لقضية فلسطين بادر في سياق مبادرة مؤسسة القدس إعتباراً يوم 15/8/2009 حتى 5/9/2008 و الذكري الأربعين للجريمة الوحشية المتمثلة بإحراق المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى ، علي يد الصهاينة الأعداء في 21 أغسطس يوماً للتضامن مع المسجد الأقصى. هذه المبادرة التي أطلقها علماء العالم الإسلامي و أقامة مراسم يوم القدس العالمي و يوم التضامن مع المسجد الأقصي من قبل آحاد المسلمين و الترابط بينهما هذا العام يتزامن مع أعمال الحفر و تبديل معالم القدس و لذلك تتخذ ضرورةً شرعيةً أكثر. نأمل في ظل أجواء هذا الشهر المبارك و النير أن تتقارب قلوب المسلمين من بعضها بعضاً، أكثر فأكثر و أن ترتفع الأيدي بالدعاء إلى الله عزوجل من أجل إقرار السلم و الأمن و الطمأنينة في أرجاء العالم الإسلامي و من أجل تتحرر فلسطين العزيزة و القدس الشريف.
|